الخميس، 30 أكتوبر 2025

 السلام عليكم  حجينا  كيف أثّرت العولمة الرقمية وانتشار الإنترنت على هوية الشباب الدينية والقيم الأخلاقية؟




وعليكم السلام ورحمه الله وبركاته
سؤالك عميق ولطيف ، ويتناول قضية تمسّ وجدان الشباب وهويتهم في زمن العولمة الرقمية، لذا إليك إجابة ذات أبعاد وجدانية، أخلاقية وتربوية:

البعد الوجداني
العولمة الرقمية جعلت العالم قرية صغيرة، لكنها أيضًا فتحت أبوابًا واسعة أمام تيارات فكرية وثقافية متضاربة. الشاب اليوم يعيش حالة تداخل وجداني بين ما يتلقّاه من قيم عبر الإنترنت، وما تربّى عليه في بيئته الدينية والاجتماعية.
هذه الحالة تولّد صراعًا داخليًا: بين الانبهار بعالم الانفتاح، والرغبة في الحفاظ على الهوية والإيمان. كثير من الشباب يشعرون بفراغ روحي رغم كثافة التواصل الافتراضي، لأن الروح لا تُغذّى بالصور والكلمات، بل بالمعنى والسكينة.

البعد الأخلاقي
الفضاء الرقمي منح حريةً غير مسبوقة، لكنها حرية منزوعة الضوابط الأخلاقية في كثير من الأحيان. سهولة الوصول للمحتوى جعلت الحدود بين الخير والشرّ، والحقّ والباطل، أكثر ضبابية.
في المقابل، هناك شباب استطاعوا تحويل التقنية إلى منبرٍ للقيم، فاستثمروا الإنترنت في الدعوة، والتطوع، ونشر الخير. فالمسألة ليست في الأداة، بل في النية والوعي الأخلاقي عند المستخدم.
فالشاب الذي يمتلك بوصلة قيمية راسخة، يستطيع أن يسير في بحر العولمة دون أن تبتلّ قدماه بماء التيه.

البعد التربوي
من الواجب التربوي اليوم ألا نغلق الباب على العالم، بل أن نعلّم أبناءنا فنّ الاختيار والتمييز. التربية لم تعد تلقينًا، بل مرافقةً واعية تعلّم الشاب كيف يفكّر، لا ماذا يفكّر.
من الضروري أن تُزرع في الجيل روح النقد الإيجابي، والقدرة على التمييز بين المعلومة المضلِّلة والحقّ، بين الشهرة والقيمة، وبين الحرية والانفلات.
فالعولمة الرقمية يمكن أن تكون مدرسة للتنوير أو هاوية للضياع، والفيصل هو في التربية التي تزرع في النفس الإيمان بالعقل والضمير معًا.

خلاصة وجدانية
الإنترنت مرآة للإنسان؛ من نظر فيه بعين الإيمان رأى وسيلة للخير، ومن نظر بعين الغفلة رأى وهْمًا يبتلعه.
لذلك، الحفاظ على الهوية الدينية والقيم الأخلاقية في زمن العولمة لا يكون بالانغلاق، بل بالتجذّر في الأصل والانفتاح بوعي — أن يكون الشاب متصلاً بالعالم، لكن متأصلاً في ذاته وإيمانه.


ليست هناك تعليقات: